السيد صادق الموسوي

534

تمام نهج البلاغة

كلام له عليه السلام ( 4 ) لما سئل عن القدر فقال عليه السلام : طَريقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تسَلْكُوُهُ ، وَبَحْرٌ عَميقٌ فَلَا تلَجِوُهُ ، وَسِرُّ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 1 ) فَلَا تتَكَلَفَّوُهُ . أَلَا إِنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللّهِ ، وَسِتْرٌ مِنْ سِتْرِ اللّهِ ، وَحِرْزٌ مِنْ حِرْزِ اللّهِ ، مَرْفُوعٌ في حِجَابِ اللّهِ ، مَطْوِيٌّ عَنْ خَلْقِ اللّهِ ، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ اللّهِ ، سَابِقٌ في عِلْمِ اللّهِ ، وَضَعَ اللّهُ عَنِ الْعِبَادِ علِمْهَِ ، وَرفَعَهَُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ ، لأَنَّهُمْ لَا ينَاَلوُنهَُ بِحَقيقَةِ الرَّبّانِيَّةِ ، وَلَا بِقُدْرَةِ الصَّمَدَانِيَّةِ ، وَلَا بِعَظَمَةِ النُّورَانِيَّةِ ، وَلَا بِعِزَّةِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، لأنَهَُّ بَحْرٌ زَاخِرٌ مَوّاجٌ خَالِصٌ للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - ، عمُقْهُُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، عرَضْهُُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، أَسْوَدُ كَاللَّيْلِ الدّامِسِ ، كَثيرُ الْحَيّاتِ وَالْحيتَانِ ، يَعْلُو مَرَّةً وَيَسْفُلُ أُخْرى ، في قعَرْهِِ شَمْسٌ تُضيءُ ، لَا يَنْبَغي أَنْ يَطَّلِعَ إِلَيْهَا إِلَّا اللّهُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ . فَمَنْ تَطَلَّعَ إِلَيْهَا فَقَدْ ضَادَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - في حكُمْهِِ ، وَناَزعَهَُ في سلُطْاَنهِِ ، وَكَشَفَ عَنْ ستِرْهِِ وَسرِهِِّ ، وَباءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمأَوْاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 2 ) . وقيل له : أنبئنا عن القدر . فقال عليه السلام : ما يَفْتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بعَدْهِِ ( 3 ) . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنما سألناك عن حدّ المشيئة التي نقوم بها ونقعد . فقال عليه السلام : مشيئَةٌ تَمْلِكُونَهَا مَعَ اللّهِ ، أَمْ دُونَ اللّهِ . فَإِنْ قُلْتُمْ : إِنَّكُمْ تَمْلِكُونَهَا مَعَ اللّهِ فَقَدِ ادعَّيَتْ [ ُم ْ ] مَعَ اللّهِ شِرْكاً في مشَيئتَهِِ [ فَ ] قَتَلْتُكُمْ . وَإِنْ قُلْتُمْ : دُونَ اللّهِ فَقَدِ اكتْفَيَتْ [ ُم ْ ] بِهَا عَنْ مَشيئَةِ اللّهِ [ فَ ] قَتَلْتُكُمْ . فقالوا : كيف نقول يا أمير المؤمنين .

--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 473 . ( 2 ) الأنفال ، 16 . ( 3 ) فاطر ، 2 .